الجمعة، 16 أبريل، 2010

الانطولوجيات:

مصطلح انطولوجيا له تاريخ طويل في مجال الفلسفة، ويتضمن دراسة الموجودات أو ما نفترض أنه موجود من أجل الوصول المقنع أو القاطع إلى الحقيقة.

وحديثاً أخذ المصطلح يستخدم لفئات الأشياء التي قد توجد في ميدان معين وللإشارة إلى المعرفة المشارك فيها من قبل أشخاص يعملون في ميدان معين. وبكلمات أخرى فهي بيان منهجي أو نسقي للكيانات وعلاقاتها الموجودة في ميدان معين. وفي العقد الأخير استخدمت الكلمة في مجتمع علم المعلومات للدلالة على كتل البناء ((blocks building) وهي عبارة عن كتل معرفية وهي مجموعة من مصادر المعلومات في مختلف التخصصات قدتكون الكتل مادية هي الملموسة والمحسوسة، وقد تكون افتراضية) التي تستخدم لمساعدة الحاسبات والبشر في المشاركة في المعرفة.

ويرى المؤلفون أنه لا توجد مشكلة في مد أو توسيع تعريف اللغة المضبوطة للاشتمال على ذلك نوع معين من الضبط الذي يحضر معاً المفاهيم ويظهر العلاقات بينها دون تحديد مصطلح واحد على أنه المصطلح المعتمد أو المفضل. وذلك هو النوع نفسه من إعادة التعريف الذي يحدث مع الضبط الاستنادي للأسماء.

وعموماً فإنه في مجال علم الحاسب وعلم المعلومات نجد أن الانطولوجيا هي تمثيل رسمي لمجموعة من المفاهيم ضمن ميدان معين فضلاً عن العلاقات بين هذه المفاهيم.

وتستخدم الأنطولوجيات في الذكاء الاصطناعي، والويب الدلالي، وهندسة النظم، وعلم المكتبات، وبناء المعلومات بوصفه شكلاً لتمثيل المعرفة عن العالم أو جزء منه.

والانطولوجيا قد تكون بسيطة مثل مكنز بتعريفات، أو قد تكون تقسيماً أو تصنيفاً هرمياً أكثر تعقيداً للمفاهيم والفئات أو بوصفه حلاً تكنولوجيا للمشكلات القائمة على الدلالة للمشاركة في المعلومات.

أهداف الانطولوجيا:
1- تحدد طبيعة الواقع أو تعرّفها بتحديد المفاهيم والكيانات والمصطلحات والفئات في ميدان معين من أجل نمذجة العلاقات بينها أو صياغتها.
2- نشأت لجعل الغموض المفاهيمي والدلالي في حده الأدنى في بيئة معلوماتية وتكنولوجية.
3- مفيدة في تعزيز قابلية التشغيل التبادلي بين الأنظمة في الميادين المعرفية المختلفة، أو لإنشاء الوكلاء الأذكياء الذين يمكنهم إنجاز أعمال معينة، وكلاهما من أغراض الويب الدلالي.
4- إن الانطولوجيا التي تعمل من أجل تنظيم الوثائق واسترجاعها ينبغي أن تصيغ واقع استخدام اللغة من أجل الاتصال أو تشكله. وهذه يطلق عليها أحياناً الانطولوجيا اللغوية، وتشمل مسائل النحو، والدلالة، وبناء الجملة، وما شابه.

تقسيم الانطولوجيا:

1. على أساس التطبيق وهي نوعان:
النوع الأول هو انطولوجيا الميدان المحدد، وهو يمثل المعاني المحددة للمصطلحات، كما تنطبق في ذلك الميدان.
أما النوع الثاني فهو الانطولوجيا العامة والتي تمثل المعرفة الممتدة عبر الميادين، وهي نموذج للأشياء العامة التي تنطبق عموماً عبر مدى عريض من أنطولوجيات الميادين.

2. في تركيبة وبناء الانطولوجيا:

1- تقسيمات (أي تصنيفات أو درجات هرمية) للمصطلحات في مجال موضوعي ضيق.
2- مواصفات لمجموعة الخواص المفاهيمية، وعلى سبيل المثال فخطط الميتاداتا هي انطولوجيات تحدد العناصر التي تستخدم أو تخصصها، وماذا تعني العناصر، وما هي أنواع الصفات المميزة أو الخواص والقيم التي يمكن أن تكون لدى تلك العناصر.
3- مصطلحات مضبوطة فئوياً، وهذه تشمل التحليل الدلالي للكلمات واضعة لها في فئات، مثل: الأسماء، والأفعال، والصفات، والظروف كما في Net Word، وهذا عكس قوائم رؤوس الموضوعات والمكانز التي تميل إلى إعطاء صيغ الأسماء بالنسبة إلى المصطلحات المحتواة فيها فقط.

وإذا كان الويب الدلالي يتطلب أن تكون المصطلحات لها معنى واضح حتى يمكن للآلات أن تعالج المعلومات الموجودة على الويب أو تجهزها أوتوماتيكياً؛ فإن الانطولوجيات هي التي تقدم مثل هذا المعنى، وهي كتل البناء للويب الدلالي
لتستخدم مع Extensible Markup) XML (Language وخطط XML و RDFوخطط RDF (Resource Describe Framework). والأنطولوجيات مهمة إذا كان الوكلاء على الويب قادرين على البحث و/ أو الدمج للمعلومات من تجمعات متنوعة، وذلك لأن المصطلح نفسه قد تستخدم في سياقات مختلفة بمعان مختلفة، وأن المعنى نفسه قد يمثل بمصطلحات مختلفة في سياقات مختلفة.


ومن الأمثة على الانطولوجياUMLS System Language Medical Unified هذا النظام لا يسمي نفسه انطولوجيا، ولكن له خصائص كثيرة تميز بين الانطولوجيات والمكانز أو تفرق بينهما.

يتكون من 3 مصادر معرفية:
مكنز علوي: وقد ضم مع المصطلحات أكثر من 100 من قوائم المصطلحات التصنيفات في المجال الأحتياطي رابطاً كثيراً من الأسماء المختلفة للمفاهيم نفسها دون تحديد أيها يعد المصطلح المفضل.
ومعحم: يحتوي على معلومات الإعراب للكلمات بما فيها الأفعال التي لا تظهر في المكنز العلوي.
وشبكة دلالية: تحتوي على معلومات حول الفئات للمفاهيم التي حددت في المكنز، وتصف العلاقات بينها.


الويب الدلالي:

تعرف الويب الدلالية (أو ما يطلق عليها أحيانا "الويب ذات الدلالات اللفظية" أو "الويب ذات المعنى") (Semantic Web) على أنها "شبكة بيانات بالمعنى، أي أنه يمكن للبرامج الحاسوبية الخاصة أن تعرف ماذا تعني هذه البيانات". ويتطلب الوصول لهذه الطريقة من التفسير والفهم للبيانات الاستعانة بالانتولوجي (Ontology)، والذي يعرف على أنه طريقة لتمثيل المفاهيم وذلك عن طريق الربط بينها بعلاقات ذات معنى، حتى تسهل ربط الأشياء الموجودة بعضها البعض ولفهم أوسع للمفاهيم المختلفة.


الويب الدلالية واستخداماتها

تعتبر شبكة الويب أغني المصادر المعلوماتية بما تحويه من مستندات ومعلومات ومصادر منوعة يمكن الوصول إليها عن طريق محركات البحث التقليدية. غير أن تنظيم هذه المعلومات والمستندات بصورة تسهل عملية البحث فيها والوصول إليها، يعتبر أمراً غاية في الصعوبة. يضاف إلى ذلك، أنه في ظل التزايد المستمر في حجم المعلومات المنشورة في شبكة الويب أصبح من الصعوبة بمكان قيام محركات البحث بإيجاد المعلومات المناسبة.

ومن هذه المشكلة ظهرت فكرة "الويب ذات الدلالات والمعاني اللفظية"، أو ما يطلق عليه بالانجليزية مصطلح "سيمانتك ويب"، والتي هي امتداد للويب الحالية ولكن تختلف عنها بأنها تتفهم مدلولات الألفاظ والمعاني البشرية.

يمكن تمثيل الويب الدلالية بنسيج مترابط من المستندات التي تحتوي على معلومات محولة إلى معطيات يمكن للآلات قراءتها وفهم محتواها ومن ثم تقييمها.

وللويب الدلالية تعريفات عدة من أشهرها تعريف مخترع الويب السيد تيم برنرز لي والذي ينص على أن الويب الدلالية "... هي امتدادا للشبكة الحالية بحيث تكون للمعلومات معنى محدد، وهذا سيمكن أجهزة الحاسب والبشر على العمل في تعاون أفضل".
أما موسوعة ويكيبديا العربية، فقد عرفت الويب الدلالية على أنها "... ثورة جديدة في عالم الويب حيث تصبح المعلومات قابلة للمعالجة من قبل الحاسبات بدلاً من كونها بشرية التوجيه في الويب الحالي. وبالتالي فإن الويب الدلالي يسمح للمتصفح أو البرمجيات العميلة بالبحث والعثور على المعلومات ومشاركتها بدلاً عنا."


تقنية الويب الدلالية

يتألف الويب الدلالي من نماذج بيانات (data models) تستخدم عدداً من التقنيات لتمثيلها منها:
لغة لتنسيق تبادل البيانات: مثل لغة إطار وصف المصدر (Resource Description Framework) واختصارها RDF، أو بدائلها مثل RDF/XML و N3 و Turtle و N-Triples.
مخططات العلاقات مثل (RDF Schema) ولغة وجودية الويب (Web Ontology Language) واختصارها OWL، والتي تسهل عملية توصيف المفاهيم والمصطلحات والعلاقات ضمن مجال معين.
محرك الاستدلال: والذي يحتوي على قواعد استدلالية تستخدم اللغتان السابق ذكرهما ولغات أخرى مبنية عليها لإعطاء نتائج منطقية تماما كما يفكر البشر.

فعلى سبيل المثال، لو تم ربط كل صفحة من صفحات الويب بخريطة مفاهيم (أنتولوجي) تبين المفاهيم التي تتناولها صفحة ما، فستتمكن محركات البحث في المستقبل البحث عن مفهوم معين واسترجاع نتائج أكثر دقة أو حتى استرجاع صفحات لم يتم ذكر المفهوم فيها - ولكن لأن خريطتها المفاهمية تحتوي على هذا النوع من المفهوم- قام محرك البحث باسترجاعها.



أهمية الويب الدلالية

تكمن أهمية الويب الدلالية في تقديم معايير مفتوحة يمكن استخدامها في تكشيف محتويات مصادر المعلومات، عن طريق استخدام مجموعة من الأدوات التي تساعد في تحقيق ذلك (آل عبدالمحسن، 2008) مثل:
لغة الترميز الموسعة XML (Extensible Markup Language)، وخرائط المفاهيم أو الأنتولوجي Ontology، والمعيار العام لوصف المصادرRDF schema (Resource Describe Framework)، ولغة انتولوجيا الويب (Ontology Web Language) OWL.

أيضا تعتبر هذه اللغات معايير قياسية (Standards) متاحة للجميع ويمكن الرجوع إليها كمعيار موحد في تمثيل البيانات، وبالتالي فإن استخدامها في تطبيقات الويب الدلالية ستمنح البيانات قابلية أكثر للتبادل (Interoperability) والوصول (Accessible) من دون الحاجة لتحويلها إلى صيغة يفهمها الطرف الآخر.

إن مبادرة الويب الدلالية هي نظرة مستقبلية للشبكة العالمية ويشترك الكل في تكوينها ونجاحها. لذا فإن الأمثلة التي نطرحها تمثل رؤية مستقبلية فيما لوتحقق إنشاء الويب الدلالية. إلا أن هذه الرؤية المستقبلية لا تمنع أبدا من أن نستفيد من تقنياتها حاليا وسنبين في سياق هذا البحث ما يوضح عددا من التطبيقات التي تستخدم تقنيات الويب الدلالية لاستعراض نجاحاتها.